ابراهيم السيف
5
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
المجلد الأول مقدمة المعتني بالكتاب الحمد للّه الّذي فضل العلم وشرف أهله ، والصلاة والسلام على من بعثه اللّه هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . . . وبعد : فإن الناظر في تاريخ الأمم البشرية يجد أن رقيها وحضارتها وهدايتها ، وكذلك يجد تخلفها وضلالها وغيها ، يجد كل هذه السمات في حقيقتها تصور حال قادة تلك الأمة وعلمائها في ذلك الزمن ، فإن كان قادتها وعلمائها رجال صلاح وهداية وعلم فإنهم يقودون أمتهم إلى الفلاح والفوز والرقي ، وعلى الضد من ذلك إن كان رجال تلك الأمة أهل ضلال وغواية فإنهم يقودون أمتهم إلى التخلف والتقهقر ما دام أولئك الرجال باقون في تلك الأمة ، والأمثلة على ذلك بينة لا تخفى ، ولقد كان القرن الرابع عشر الهجري قرنا من أفضل القرون التي مرت على الجزيرة العربية - بعد القرون المفضلة - ، وذلك لما كان فيه من ازدهار وانتشار للمدارس العلمية ، خاصة في منطقة نجد وما حولها من البلدان ، مما أورث علماء أفاضل ، ساروا على منهج أئمتهم وعلمائهم حتى أصبحت الجزيرة العربية قبلة لطلاب العلم ، ومحطا لرحالهم بعد أن كانت في قرون مضت صحراء مقفرة من العلم وأهله .